علي بن أبي الفتح الإربلي
332
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وصدق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذب عليك ، فأمّا الّذين أحبّوك وصدّقوا فيك فهم جيرانك في دارك ، ورفقاؤك في قصرك ، وأمّا الّذين أبغضوك وكذبوا عليك فحقّ على اللَّه أن يوقفهم موقف الكذّابين يوم القيامة » « 1 » . وذكره ابن مردويه في مناقبه . فقد ثبت لعليّ عليه السلام الزهد في الدنيا بشهادة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم له بذلك ، ولا يصح الزهد في الشيء إلّابعد معرفته والعلم به ، وعليّ عليه السلام عرف الدنيا بعينها ، وتبرجت له فلم يحفل بزينتها « 2 » لشينها ، وتحقّق زوالها فعاف وصالها وتبيّن انتقالها ، فصرم حبالها واستبان قبح عواقبها وكَدَرَ مشاربها ، فألقى حبلها على غاربها ، وتركها لطالبها ، وتيقّن بؤسها وضررها ، فطلّقها ثلاثاً وهجرها ، وعصاها إذ أمرته ، فعصته إذ أمرها ، وعلمت أنّه ليس من رجالها ، ولا من ذوي الرغبة في جاهها ومالها ، ولا ممّن تقوده في حبالها ، وتورده موارد وبالها ، فصاحبته هدنة على دخن « 3 » ، وابتلته بأنواع المحن ، وجرت في معاداته على سَنَن ، وغالته بعده في ابنيه الحسين والحسن ، وهو صلى اللَّه عليه لا يزداد على شدّة اللأواء إلّا صبراً ، وعلى تظاهر الأعداء إلّاحمداً ، للَّهوشكراً ، مستمراً في ذات اللَّه ، شديداً على أعداء اللَّه ، رؤفاً بأولياء اللَّه ، شاكراً لأولياء اللَّه ، مستمراً على طريقة لايغيّرها ، جارياً على وتيرة لا يُبدِّلها ، آخذاً بسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يحول عنها ، مقتفياً لآثاره لا يفارقها ، واطئاً لعقبه صلى الله عليه وآله لا يتجاوزها ، حتّى نقله اللَّه إلى جواره ، واختار له داراً خيراً من داره ، فمضى صلى الله عليه وآله محمود الأثر ، مشكور الورد والصدر ، مستبدلًا بدار الصفا من دار الكدر ، قد لقي محمّداً صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بوجه
--> ( 1 ) كفاية الطالب : ص 191 باب 46 وفيه : « وصدقوا فيك جيرانك » . وما بين المعقوفين منه . ورواه ابن الأثير في أسد الغابة : 4 : 23 ، وابن عساكر في ترجمة عليّ عليه السلام : 2 : 212 ح 714 و 715 ، والحسكاني في شواهد التنزيل : 1 : 459 ح 486 عن الأصبغ بن نباتة وأبي مريم الخولاني عن عمّار بن ياسر ، والشيخ الطوسي في أماليه : م 7 ح 5 عن الأصبغ بن نباتة عن عمّار بن ياسر ، والخوارزمي في المناقب : ص 116 ح 126 فصل 10 . ( 2 ) في خ : « بزينها » . ( 3 ) في هامش ن : الدخن : الكدورة على السواد .